
السبت
المتمرسون في الكتابة يعرفون أن الأفكار هي التي تلاحق الكاتب وليس العكس. وهذا بديهي لأن أساس الكتابة هو التفكير، غير أن حضور ذهن الكاتب دليل على تمثل الحال الذهنية أو حال الكتابة فيه. وبنات أفكاري - حفظهن الله لي ولكم من كل سوء - تلاحقنني من حين لآخر، وخاصة عندما انقطع عن الكتابة لفترة كما حدث خلال الشهور الماضية.
كنت قد أعددت موضوعا للنشر وأعلنت عنه في ذيل تدوينة سابقة عنوانه ” المصالحة مع الألم.. بالقراءة”، ولكنه موضوع ثقيل نوعا ما لم أستحسن نشره في الصيف الماضي، فضلا عن ضرورة وضع لمسات أخيرة عليه. وفي تلك الأثناء أُلهِمت لكتابة موضوع آخر سميته “المنعطف الأخير”، وراقت لي كتابته لأنه يتناول مفهوم الكلمة على طريقة جزء من النص مفقود، وهي التدوينة التي وصلتني منكم تعليقات وردود فعل رائعة عنها.
وكنت قبل فترة أقلب ملفات جهازي المحمول (اللاب توب) لمراجعة الموضوع الأول تمهيدا لنشره، فاكتشفت أنني نسيت أن عندي موضوعا آخر لم ينشر بعد (أعني “المنعطف الأخير”). لكن فكرة كتابة اليوميات - طابع الكتابة الأثير عندي – ظلت تراودني منذ أيام بل أسابيع، حتى غلبت كل شيء، فكانت هذه التدوينة الجديدة الطازجة التي أخّرت مرة أخرى كتابات مؤجلة آمل ألا يطول أمد تعليبها وتتأثر فترة صلاحيتها.
الأحد
في رحلتي الأخيرة إلى لندن قضيت أياما وليالي في فندق متوسط الحجم (4 نجوم) ثم أياما وليالي أخرى في فندق أكبر (5 نجوم)، لكني ارتحت أكثر في الفندق الأول مع أن غرفته ذات السرير المفرد تعادل ربع المساحة التي شغلتها في الفندق الآخر، لأنها عبارة عن جناح ذي صالون فسيح وغرفة نوم ذات سرير مزدوج ودورة مياه أكبر.
والسبب ببساطة يكمن في الراحة النفسية بعيدا عن المظاهر، فالفندق الأول بغرفته الصغيرة ألفته وتعودت عليه، والحي بكل مكونات محيط الفندق متكامل الخدمات لزائر مثلي، من ميني ماركت ومطاعم ومقاه ومحل قرطاسيات وآخر للكاميرات ولوازمها ومصرف ومكتب بريد ومحل إنترنت ومحطة قطارات تحت الأرض underground. بينما فندق الخمسة نجوم على شارع عام لا يعنيني من محيطه سوى مطعم ومقهى لا أكثر. واخترت الإقامة فيه لقربه الشديد من مكان عملي على مدى ثلاثة أيام متواصلة.
الاثنين
اضطرتني الظروف للتعامل مع مستشفى آخر غير الذي تعودت عليه، فأخذت أتأمل في نوع الخدمات ومستواها مقارنة بمرضى ومرا

















