يوميات قد تهم أحدا (6)

ديسمبر 26th, 2008 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , يوميات غير يومية

 

016

السبت

المتمرسون في الكتابة يعرفون أن الأفكار هي التي تلاحق الكاتب وليس العكس. وهذا بديهي لأن أساس الكتابة هو التفكير، غير أن حضور ذهن الكاتب دليل على تمثل الحال الذهنية أو حال الكتابة فيه. وبنات أفكاري - حفظهن الله لي ولكم من كل سوء - تلاحقنني من حين لآخر، وخاصة عندما انقطع عن الكتابة لفترة كما حدث خلال الشهور الماضية.

كنت قد أعددت موضوعا للنشر وأعلنت عنه في ذيل تدوينة سابقة عنوانه ” المصالحة مع الألم.. بالقراءة”، ولكنه موضوع ثقيل نوعا ما لم أستحسن نشره في الصيف الماضي، فضلا عن ضرورة وضع لمسات أخيرة عليه. وفي تلك الأثناء أُلهِمت لكتابة موضوع آخر سميته “المنعطف الأخير”، وراقت لي كتابته لأنه يتناول مفهوم الكلمة على طريقة جزء من النص مفقود، وهي التدوينة التي وصلتني منكم تعليقات وردود فعل رائعة عنها.

وكنت قبل فترة أقلب ملفات جهازي المحمول (اللاب توب) لمراجعة الموضوع الأول تمهيدا لنشره، فاكتشفت أنني نسيت أن عندي موضوعا آخر لم ينشر بعد (أعني “المنعطف الأخير”). لكن فكرة كتابة اليوميات - طابع الكتابة الأثير عندي – ظلت تراودني منذ أيام بل أسابيع، حتى غلبت كل شيء، فكانت هذه التدوينة الجديدة الطازجة التي أخّرت مرة أخرى كتابات مؤجلة آمل ألا يطول أمد تعليبها وتتأثر فترة صلاحيتها.
 

الأحد

في رحلتي الأخيرة إلى لندن قضيت أياما وليالي في فندق متوسط الحجم (4 نجوم) ثم أياما وليالي أخرى في فندق أكبر (5 نجوم)، لكني ارتحت أكثر في الفندق الأول مع أن غرفته ذات السرير المفرد تعادل ربع المساحة التي شغلتها في الفندق الآخر، لأنها عبارة عن جناح ذي صالون فسيح وغرفة نوم ذات سرير مزدوج ودورة مياه أكبر.

والسبب ببساطة يكمن في الراحة النفسية بعيدا عن المظاهر، فالفندق الأول بغرفته الصغيرة ألفته وتعودت عليه، والحي بكل مكونات محيط الفندق متكامل الخدمات لزائر مثلي، من ميني ماركت ومطاعم ومقاه ومحل قرطاسيات وآخر للكاميرات ولوازمها ومصرف ومكتب بريد ومحل إنترنت ومحطة قطارات تحت الأرض underground. بينما فندق الخمسة نجوم على شارع عام لا يعنيني من محيطه سوى مطعم ومقهى لا أكثر. واخترت الإقامة فيه لقربه الشديد من مكان عملي على مدى ثلاثة أيام متواصلة.

 

الاثنين

اضطرتني الظروف للتعامل مع مستشفى آخر غير الذي تعودت عليه، فأخذت أتأمل في نوع الخدمات ومستواها مقارنة بمرضى ومرا

المزيد


يـومـيـات صـائـم - 1429 هـ

سبتمبر 15th, 2008 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , رمضانيات, يوميات غير يومية

.

( ختم الله شهركم بالعفو والمغفرة والرضوان والعتق من النيران

وبارك لكم عيدكم وأسعد أوقاتكم وأعماركم )

 

 122148


السبت

 وهذا رمضان آخر في حياتي!

يا لها من نعمة، وأي نعمة أن يمتد العمر بمشيئة مَنْ بيده وحده هذه المشيئة لأعيش رمضانا آخر، بل لأحيا رمضانا آخر. وشتان ما بين العيش والحياة !

اللهم لك الحمد.

 

الأحد

إلى كل غائب حتى يعود

وكل بعيد حتى يقرب

وكل مريض حتى يشفى

وكل شقي حتى يسعد

وكل ضال حتى يهتدي

وكل تعيس حتى يهنأ

وكل مجتهد حتى ينجح

وكل عابس حتى يبتسم

وكل حزين حتى يفرح

سأظل أدعو الله لكم في ساعات الاستجابة

وأملي أن تكون كل ساعات الدعاء فيها الإجابة.

 

الاثنين

هذه الحياة الدنيا لا تساوي شربة ماء، بل قطرة ماء، إذا حل موسم الخير ولم نعرف كيف ننهل من منابع الخير وينابيعه التي لا تتفتح إلا في رمضان.

 

الثلاثاء

المزيد


يوميات مدون - لا تهم أحدا (5)

أبريل 8th, 2008 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , يوميات غير يومية

329dsc
بعد المطر: قوس المطر (قوس قزح) في سماء الرياض في صورة التقطت الربيع الماضي قبل عام بالضبط من الآن (في 8 أبريل 2007) تصوير: ابن بطوطة

السبت

بداية أسبوع جديد، ولكن طقس الصباح الباكر أشعرني أننا في بداية ربيع جديد. فمنذ انحسار برد الصحراء عن مدينتي، الرياض، لم ننعم فعلا بجو ربيعي، فلا مطر، ولا وسمي، ولا مروج خضراء في البراري. عند الآخرين ربيعهم زهور واخضرار وأمطار، وعندنا ربيعنا غبار وغبار وغبار!

 صباح اليوم غير، فبعد أيام وليالي غابرات مغبرات، كان الصباح غائما، منعشا، شعرنا معه بنسمات الربيع. حتى أولادي الصغار في مشوارهم الصباحي إلى المدرسة معي كانت الفرحة تتقافز في عيونهم وهم يقولون "اليوم الجو غير".

 

الأحد

أبو محمد أول من يدخل مكتبي كل صباح، فهو يحمل إلي معه قهوة الصباح وكأسا من الماء. بكّر في القدوم إليّ بقهوته صباح اليوم أكثر من المعتاد، فمازحته بقولي: " ما شاء الله، اليوم الخدمة خمس نجوم". ردّ علي مبتسما وهو يقول: "لا والله. اليوم بالذات أربع نجوم.. لأني أحضرت كوب القهوة ونسيت الصحن!". بعد قليل عاد ومعه النجمة الخامسة!

 

الاثنين

في قاعة انتظار في مستشفى كانت الشاشة المعلقة على الجدار تنقل أخبار الحملات الانتخابية للرئاسة الأمريكية. دخل شخص صومالي وجلس وانشغل بما بين يديه من أوراق، وبعد لحظات تنبه لأخبار القناة الفضائية وهي لا تزال تنقل أخبار الانتخابات وتحليلات المعلقين السياسيين. فاجأني الرجل بسؤال وكنا نحن الوحيدين في ذلك المكان: ألا تعتقد أن أوباما أفضل من كلينتون؟ وقبل أن أجيب أضاف في حماسة واضحة: أعتقد أن أصله الكيني سيجعله متعاطفا مع قضايا العرب والمسلمين، ولا أتوقع أنه سينسى "إخوانه" في الصومال. كان ردي عليه أننا يجب ألا نعوّل كثيرا على أي من المرشحين للرئاسة الأمريكية، فالحزبان الجمهوري والديمقراطي لكل منهما برنامجه وطروحاته الخاصة، ولكن السياسة العامة واحدة ولا يرسمها هذا الحزب أو ذا

المزيد


يوميات مدوّن - لا تهم أحدا (4)

فبراير 19th, 2008 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , آراء في التدوين والمدونات, يوميات غير يومية

 
السبت

رسالة إلكترونية جاءتني من هيفاء وهبي!

ربما يكون مثيرا بعض الشيء أن تبدأ صباحك أو بداية أسبوع عملك بقراءة رسالة كهذه. ولكن مهلا.. إن بعض الظن الإثم، فهيفاء وهبي التي قرأتُ اسمها في بريدي طلعت هيفاء وهمي، أي مجرد اسم وهمي ممن يتفننون في التطفل والاحتيال والتحايل على الناس عبر البريد المزعج.

ولا أدري إن كان يهمكم أم لا أن تعرفوا أنني لا أعرف هيفاء وهبي جيدا، فهي مغنية - ولا أقول مطربة - من نوع آخر، وأترك لخيالكم العنان لتحديد مفهوم هذا النوع من "النوع الآخر". ولا أحتاج لأن أعرف عن هيفاء وهبي أكثر مما أعرف؛ فلست من هواة الفيديو كليب، وقليلا جدا ما أسمع الأغاني، وغالبا ما يكون عَرَضا، وأعرف شكل وجهها (فقط وجهها) من خلال صور منشورة في الصحف هنا وهناك.

والآن، هل أفدتكم بشيء إن كنت لا أعرف عن هيفاء وهبي سوى اسمها ووجهها؟

الفائدة هي في المفارقة بين أمثالي، وهم كثر ولله الحمد، وبين الآخرين الذين يهمهم أن يعرفوا كل شيء.. كل شيء.. عن هيفاء ومن على شاكلتها، وهم أيضا كثيرون، ولله الحمد .. الذي لا يُحمد على مكروه سواه.

 

الأحد

لست ميالا بطبعي إلى الإثارة والمبالغة والاندفاع في تناول الأمور، وأفضّل الكتابة ومعالجة الموضوعات في مدونتي بالطريقة التي تعجبني، مثلما ينام كلٌ منا على الجنب اللي يريحه. بينما واقع الحال أن معظم المدونين (المحترفين) ميالون إلى الإثارة والسخرية والنقد بصوت يصل لحد الضوضاء أحيانا. ووضعت كلمة المحترفين بين قوسين لأني أعني أنهم محترفون في التدوين وليس في الكتابة بالضرورة.

ومعظم المدونين، من هؤلاء، بنوا شهرتهم وسمعتهم على الإثارة المفرطة أحيانا والسخرية اللاذعة، ويصعب عليهم التخلي عن هذا الأسلوب، أو ربما هم لا يريدون التخلي عنه، لأنهم عُرفوا به، وإذا كتبوا بغيره كأنما هم يكتبون بغير أسمائهم التي عُ

المزيد


عــام جـديـد !

ديسمبر 31st, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , مقالات, يوميات غير يومية

 

هذا عام جديد..

فماذا يعني لي كمدون؟

وماذا يعني لي كإنسان؟

.. كربّ أسرة، زوج، أب، ابن، أخ؟

.. كمواطن وعضو في مجتمعي؟

وقبل كل شيء كمسلم؟

 

لا أتوقع، ولا تتوقعوا معي الإجابة الوافية على كل هذا في هذه المساحة. ولو كتبت يوميا على مدى شهر كامل لن أفي هذه الأسئلة حقها من الإجابة.

 

لكني أختصر..

 

يعني لي العام الجديد..

 

أن أدون بصدق أكثر، وبفائدة أكبر لي ولغيري، في الإطار الذي رسمته لمدونتي وضمن الرسالة التي حددتها لئلا أكتب وأدون بلا غاية واضحة أو مقاصد نبيلة.

وأن أطور في أسلوب تدويني، وفي أفكاري، وأن أنوّع في موضوعاتي، وأرتقي بنفسي وبقرائي بما يليق باهتمامهم، وبالوقت الثمين الذي يمنحونه لي قراءة ومتابعة وتفاعلا.

 

أن استمر في إدراكي لدوري في الحياة كإنسان، وأن أحافظ على إنسانيتي وإنسانية الآخرين والعالم من حولي.

 

أن أعتني أكثر بأسرتي، وأصونها، وأمنحها مزيدا من وقتي وجهدي واهتمامي.

 

أن أخدم وطني أكثر بالعمل المنتج والإخلاص الناصح، وأن أغرس في أولادي حب الوطن الذي قدم لنا الكثير، وفي المقابل لم نقدم له إلا القليل.

 

أن ألبي حاجات مجتمعي المتنامية قدر استطاعتي بأعمال البر والإحسان والتطوع والتعاون.

 

أن أحافظ على ديني وأستشعر آناء الليل وأطراف النهار نعمة الإسلام والإيمان. وأن أعايش قضايا المسلمين وأدعمها وأواكب تطلعات الأمة في شؤونها وشجونها.

المزيد


يـومـيـات صـائـم - 1428 هـ

سبتمبر 30th, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , رمضانيات, يوميات غير يومية

السبت

في اليوم الأول من هذا الشهر المبارك لم ينصرف ذهني إلى الصائمين والقائمين والمستغفرين والمتصدقين والمعتمرين، بل انشغل ذهني بالذين يدخل عليهم رمضان وكأنهم انتقلوا من شهر عادي لآخر دون استشعار لروحانية هذا الشهر الفضيل وتجلياته وأثره في النفوس والقلوب. هؤلاء الذين حرموا نعمة التنعم بالشهر الذي أنزل فيه القرآن وتاقت فيه الأفئدة لعفو الكريم المنان، وترطبت ألسنة الصائمين الظامئين بذكر الله، واستلذت الجباه بالخضوع للعزيز الجبار ركوعا وسجودا وانطراحا بين يدي رحمته وواسع مغفرته.

ولو تلفتنا حولنا لوجدنا في كل بيت أو محيط أحبابا وأعزاء لم ينالهم حظ من النفحات الرمضانية، وأمضوا أيامهم ولياليهم في سحور وفطور ونوم وسهر ولهو. فهل بذلنا ما في وسعنا لإيقاظ تلك الضمائر الغافية والقلوب الغافلة وذكرناهم بالتي هي أحسن بأفضال رمضان التي لا تتأتى إلا في رمضان؟

الأحد

حين تطول فترات الانتظار عند إشارات المرور في ساعات الصباح، والناس وسياراتهم تتجه إلى المدارس ومواقع العمل والإنتاج في نفرة يومية عجيبة لا تتكرر إلا في صباحات رمضان الناعسة، وتتضاعف هذه الفترات لثلاثة أو أربعة أمثالها عن الأيام العادية، وجدت سلواي في تلاوة القرآن ومراجعة بعض ما أحفظ من الآيات والسور، فأتمنى لو تطول فترة الانتظار أكثر فأكثر حتى تساعدني هذه الأوقات في إكمال أورادي اليومية وتخطي الحصة اليومية التي حددتها لنفسي.

الاثنين

الحمد لله الذي هيأ لي التخلص في رمضان هذا العام من عادة مشاهدة بعض البرامج التلفزيونية وقت الإفطار وتناول الطعام الذي يتوسط صلاتي المغرب والعشاء، فاستثمرت هذا الوقت الثمين لإراحة الجسم ق

المزيد


يوميات لا تهم أحدا (3)

سبتمبر 10th, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , يوميات غير يومية

السبت

وبدأ العام الدراسي الجديد! في اليوم الأول لا شيء تغير كثيرا. الزحام في الشوارع نفسه. التأخير نفسه وخاصة لمن عادوا من إجازاتهم ليلة بدء الدراسة! الفوضى نفسها في معظم المدارس، بما فيها كثير من المدارس الأهلية التي أخذت مسبقا حقها كاملا غير منقوص قبل فتح أبواب المدارس والفصول.

الأحد

مشهد من اليوم الأول لا يزال عالقا بذهني. تلاميذ الابتدائي غير المستجدين لم تحدد بعد مقاعدهم الدراسية ولا فصولهم مع أن أسماءهم موجودة بالمدرسة من العام الماضي. والمدير ووكلاؤه والمشرفون مشغولون، أتعرفون بماذا؟ مشغولون بتوزيع العصيرات على أولياء أمور تلاميذ الصف الابتدائي الأول المستجدين! "الحفلة" شغلت الجميع بالمستجدين وآبائهم ونسوا الباقين وهم الغالبية العظمى في المدرسة.

البراعم الجديدة والوجوه الناعمة الصغيرة تستحق كل الرعاية والعناية، ولكن ليس على حساب التلاميذ الآخرين.

يا جماعة.. العود من أول ركزة. ألم تستوعبوا الدرس يا تربويين ويا معلمين؟

الاثنين

الحمد لله. هناك جديد في الحياة التعليمية في مملكتنا الحبيبة. جامعة الملك سعود، أم الجامعات السعودية وإحدى أعرق الجامعات العربية، بدأت تستعيد ما فقدته في العقد أو العقدين الماضيين. د. عبدالله العثمان مدير الجامعة الجديد "غير شكل"! من مفاهيمه التي شرع في تطبيقها: من أراد أن يتعلم لأجل التعليم فليبحث عن جامعة أخرى. ويعني ذلك أن التخصصات التي لا ت

المزيد


يوميات لا تهم أحدا (2)

أغسطس 12th, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , يوميات غير يومية

السبت

انتظرت فنجان القهوة المعتاد أول ما وصلت إلى مكتبي صباحا. آه. تذكرت أن فرّاش (ساعي) المكتب بدأ إجازته اليوم. ربما عليّ أن أعد فنجان القهوة بنفسي. بالتأكيد لن تكون بنفس النكهة، لأنه حتى القهوة التي أشربها أحيانا في المنزل لا أعدها بنفسي. لا مفر من إعداد قهوتي بنفسي مع أني متيقن أن نكهتها لن تعجبني. هذا جزء من تفاصيل صغيرة، وغيرها كثير في حياتنا اليومية، ولكنها تشغل حيزا من وقتنا وتفكيرنا.

الأحد

هذا الصباح أول شيء تذكرته بمجرد دخولي المكتب قهوة الصباح. لست كييف قهوة، ولن يتأثر مزاجي كثيرا لو لم أشرب القهوة المعتادة على الريق. ولكنها العادة اليومية. تذكرت عامل النظافة المسكين الذي يمر على المكاتب يوميا لتفريغ سلال المهملات ثم يعود بعد سويعات لتوزيع الصحف اليومية. لماذا لا أجربه؟ فهو رجل نظيف الملبس ويحرص دائما على تنظيف "الكافتيريا" في غياب الفرّاش المبجل.

طلبت منه إعداد قهوة لي. غاب قليلا ثم عاد بفنجان قهوة مملوءا. مممم، يا سلام! النكهة جيدة ومقبولة جدا. المهم أفضل من نكهة قهوتي. حُلّت المشكلة!

الاثنين

"القيم العربية المحدودة"! أعرف أننا في زمن إهدار القيم العربية وانحطاط

المزيد


يوميات لا تهم أحدا (1)

يوليو 11th, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , يوميات غير يومية

السبت

أول الأسبوع، يوم ثقيل على نفوس الكثيرين، خصوصا الذين يملؤون عطلة نهاية الأسبوع بالطول والعرض، فيتمنى لو لم ينته من مسرات النفس ومباهج الحياة التي انشغل بها خلال استراحته الأسبوعية حتى لا يعود بسرعة إلى العمل وارتباطاته ومنغصاته، أو على الأقل يؤجلها إذا كان ممكنا. أما الذين يتسرب الملل إلى أوقاتهم آناء الليل وأطراف النهار وطوال أيام الأسبوع، حتى نهاية الأسبوع لا يدرون ماذا يفعلون فيها، فهؤلاء يستعجلون السبت قبل الجمعة لتبديد الملل. ومنهم من لا يجد أي فرق، كله ملل في ملل، في البيت أو المكتب أو أي مكان آخر.

الأحد

من ناحيتي، لا أجد مشكلة كبيرة، وميلي للعودة إلى العمل مطلع الأسبوع سببه أنني كيفت نفسي بجعل مكتبي وبيئة عملي الصغيرة المحيطة بي محببة إلى النفس قدر الإمكان، مهما كانت ضغوط العمل. فاللمسات الشخصية حولي تبدد أي انزعاج محتمل، فعلى سطح المكتب أدوات (ساعة رقمية وعلبة خشبية بداخلها قلم وفتاحة رسائل وبطاقات) تلائم ذوقي جاءتني هدية وتركتها في دولاب المكتب شهورا حتى تذكرتها ذات مرة حين نظمت أوراقي وملفاتي. وبجانب هذه الأدوات إطار صغير بداخله لوحة - بحجم بطاقة بريدية - مرسومة بألوان مائية هادئة لمكان أنيس زرته ذات يوم. وفي مرمى النظر أمامي وكذلك في الركن القريب مني نباتات زينة خضراء. وهناك كتب لا علاقة مباشرة لها بالعمل ولكني أبقيتها بالمكتب ورصصتها بشكل عمودي بجانب الملفات والتقارير المجلدة المصفوفة التي يوحي منظرها وحدها بأنها جزء من إرشيف ملفات مستشفى، أي شكل ممل، فوضعت الكتب ذات التجليد العصري والألوان المتعددة للحد من رتابة المنظر. الشيء الوحيد الذي وجدت صعوبة في السيطرة عليه كومة الصحف اليومية والمجلات المتخصصة والمطبوعات التي ما إن أزيلها بعد تصفحها، أو حتى أحيانا دون تصفح، حتى تعود للتراكم من جديد.

المهم، ليس في ترتيب المكتب أو ديكوره أي مبالغة، كل ما في الأمر بعض اللمسات (والحركات) لإضفاء الطابع الشخصي المحبب للنفس على المكان حتى يأنس المرء بالعودة إليه، والشوق له أحيانا. أقول

المزيد