كل عام * جزء من النص مفقود * وأنتم بخير !

أكتوبر 6th, 2008 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , مقالات

 

projcr
 


كل عام * جزء من النص مفقود * وأنتم بخير !

أنت وأنا وهو وهي من بين عشرات وربما مئات الملايين في عالمنا العربي والإسلامي الذين تبادلوا التهاني بعيد الفطر السعيد من خلال رسائل الهواتف المتنقلة القصيرة (sms)، وقبلها التهاني بدخول شهر رمضان المبارك.

وعبارة “جزء من النص مفقود” مألوفة لدى من يتعامل مع هذا النوع من الرسائل، وهذه العبارة كثيرا ما تظهر (ربما ليس في جميع الدول بنفس الصيغة) ضمن نصوص الرسائل المتبادلة لسبب فني يتعلق بسعة الرسالة، وعادة ما تجد هذه العبارة في الرسائل ذات النصوص الطويلة التي لا يستلمها جهاز الهاتف المستقبل دفعة واحدة، بل على دفعتين أو أكثر.

 والأصل في الـ (sms) أن يكون نص الرسالة محدودا، لأن الفكرة قائمة على تبادل الرسائل القصيرة بسرعة، والسرعة تتطلب الإيجاز، بما في ذلك اختزال الكلمات في حروف لاتينية مختصرة متعارف عليها.

 ونادرا ما يتم اختزال الكلمات في الرسائل القصيرة العربية، لأن اختزال الكلمات غير شائع وغير متعارف عليه في الثقافة العربية، ولأن العرب بوجه عام يميلون إلى الإطالة وحشو الكلام الذي يمكن اختصاره. وفي بعض الأحيان تقرأ رسالة عبر الهاتف المتنقل وكأنك تقرأ رسالة ورقية عادية لأن النص يحتوي على مقدمة وخاتمة وبينهما تضيع الفكرة الأساسية.

هناك من يفضل النصوص الموجزة والمباشرة، وهذا الأصل في الرسائل القصيرة (sms)، وهناك من يفضل النصوص المتوسطة والطويلة التي تحتوي أحيانا على أبيات شعرية واستشهادات واستطرادات يمكن الاستغناء عنها في معظم الأحوال.

من بريد تهاني رمضان والمعايدة الذي وصلني اخترت لكم بعض الأمثلة. أنا على يقين بأن هناك أمثلة كثيرة جدا ومعظمها أفضل مما لدي، لكني سآتيكم ببعض ما أحتفظ به حتى ا
المزيد


الجليس والزمان والكتاب !

مارس 1st, 2008 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , مقالات


صورة عصرية معبرة عن الجليس والزمان - من معرض فرانكفورت الدولي للكتاب بألمانيا (الصورة من موقع المعرض)

كان من حسن حظي في سنوات حياتي المهنية الأولى حضور معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في ألمانيا، وهو أكبر معرض للكتاب في العالم بلا منازع. وكان من حسن حظي أيضا أن يكون هذا المعرض الضخم بكل المقاييس، والمنظم بكل المعايير، أول معرض تجاري دولي أزوره في حياتي.

لا أقول أنني يومها أصبت بصدمة حضارية، فقد كنت بحكم عملي الصحافي آنذاك على صلة بالأوربيين، الزائرين والدبلوماسيين وغيرهم، وكنت معجبا بالأداء المهني للدبلوماسيين الألمان وبدقتهم وتنظيمهم. ولهذا لم أستغرب حين زرت فرانكفورت ورأيت المعرض بكل ما فيه، من نظام وتنظيم، من عرض وتوزيع، من معروضات وزوار، من نشاطات وتفاعلات.. والأهم من ذلك التعامل الحضاري بين البشر، بمنتهى الأدب، و التفهم والتفاهم، والخلق الرفيع، والمهنية في العمل والتعامل. أذهلني كل ذلك. وعرفت سر النجاح الذي خاض معتركه الألمان والشعوب الأخرى المتقدمة عنا، ماديا واقتصاديا وعلميا وثقافيا على الأقل.

يومها كانت دورة معرض فرانكفورت الدولي للكتاب قد قررت - على ما أذكر - استضافة الهند بوصفها "البلد الضيف" أو "ضيف الشرف"، حيث أبرزت كنشاط مصاحب ثقافة الهند وحضارتها وكتبها وأبرز كتّابها، من خلال عرض الكتب والندوات وجلسات الحوار والمعارض والعروض الفنية.

أخذتني الغيرة، فأخذت أكتب في الطائرة في طريق عودتي من فرانكفورت مسودة رسالة إلى مسؤول كبير في بلدي أقترح فيها أن تشارك بلادنا في دورة العام المقبل، على أمل أن تستضاف بلادي أو الدول العربية مجتمعة في هذا المعرض في سنة من السنوات. أرسلت الرسالة بعد مراجعتها وتنقيحها، وما هي أيام إلا وجاءني الرد بخطاب رسمي موقع من ذلك المسؤول الكبير. شكرني على رسالتي وبادرتي، أما الاقتراح فقال إننا سنشارك متى ما تلقينا دعوة رسمية بذلك!

ولا يفوتني القول إن هناك دور نشر عربية، محدودة نوعا ما، ومن دول مختلفة، تشارك منذ سنوات بعيدة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، وبانتظام، ولكني كنت أقصد باقتراحي المشاركة الرسمية باسم الدولة، لإظهار مكانتها وثقافتها وحضارتها. والعبرة من هذا الموقف هي أن الفعل الثقافي يحتاج لمبادرات، لا دعوات رسمية.

وبعد سنوات من تلك الرسالة، قررت إدارة معرض فرانكفورت الدولي
المزيد


عــام جـديـد !

ديسمبر 31st, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , مقالات, يوميات غير يومية

 

هذا عام جديد..

فماذا يعني لي كمدون؟

وماذا يعني لي كإنسان؟

.. كربّ أسرة، زوج، أب، ابن، أخ؟

.. كمواطن وعضو في مجتمعي؟

وقبل كل شيء كمسلم؟

 

لا أتوقع، ولا تتوقعوا معي الإجابة الوافية على كل هذا في هذه المساحة. ولو كتبت يوميا على مدى شهر كامل لن أفي هذه الأسئلة حقها من الإجابة.

 

لكني أختصر..

 

يعني لي العام الجديد..

 

أن أدون بصدق أكثر، وبفائدة أكبر لي ولغيري، في الإطار الذي رسمته لمدونتي وضمن الرسالة التي حددتها لئلا أكتب وأدون بلا غاية واضحة أو مقاصد نبيلة.

وأن أطور في أسلوب تدويني، وفي أفكاري، وأن أنوّع في موضوعاتي، وأرتقي بنفسي وبقرائي بما يليق باهتمامهم، وبالوقت الثمين الذي يمنحونه لي قراءة ومتابعة وتفاعلا.

 

أن استمر في إدراكي لدوري في الحياة كإنسان، وأن أحافظ على إنسانيتي وإنسانية الآخرين والعالم من حولي.

 

أن أعتني أكثر بأسرتي، وأصونها، وأمنحها مزيدا من وقتي وجهدي واهتمامي.

 

أن أخدم وطني أكثر بالعمل المنتج والإخلاص الناصح، وأن أغرس في أولادي حب الوطن الذي قدم لنا الكثير، وفي المقابل لم نقدم له إلا القليل.

 

أن ألبي حاجات مجتمعي المتنامية قدر استطاعتي بأعمال البر والإحسان والتطوع والتعاون.

 

أن أحافظ على ديني وأستشعر آناء الليل وأطراف النهار نعمة الإسلام والإيمان. وأن أعايش قضايا المسلمين وأدعمها وأواكب تطلعات الأمة في شؤونها وشجونها.

المزيد


"القارئ غير العادي" أين هو ؟!

ديسمبر 17th, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , فن القراءة, مقالات

 

أشياء كثيرة تشدني إلى هنا، لكتابة جديد، أو عرض فكرة، أو محاورة رأي، لكن الشواغل تحاصرني رغم قدوم عطلة عيد الأضحى، وهي في حد ذاتها شاغل جديد لي كربّ أسرة. وبينما أقلب هذه الأيام أكثر من موضوع في ذهني، وبعيدا عن أي فنجان، أي دون أن أكون في حال استرخاء بدني أو راحة ذهنية، وقعت أنظاري على موضوع جعلني أهتف داخلي: وجدتها.. وجدتها! وأصدقكم القول إن النائحة ليست كالمستأجرة، وبنات أفكار المرء ليست كبنات الجيران (أي الأفكار المستعارة) مع أن كلا منا له رأي في بنات الجيران، على الأقل في سن المراهقة!

في صحيفة "المستقبل" اللبنانية جذبني مقال بعنوان: هل ما زلنا نأمل ظهور "القارئ غير العادي"؟ منشور في عدد اليوم (الأحد 7 ذي الحجة 1428/ 16 ديسمبر 2007) وهو مقتبس من جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية (8 ديسمبر 2007). أنقله هنا لكونه يصب في نفس الاتجاه الذي تتبناه مدونتي، أي قضية القراءة. وأترككم الآن مع "بنت الجيران"، إلى أن أستحضر لكم إحدى بنات أفكاري عما قريب. وكل عام وأنتم بخير.

**     **     ** 

قد لا تكون قصّة "هاري بوتر أند ذا ديثلي هالوز" هي القصّة الأكثر سحراً هذا العام. إذ تعدّ رواية "ذا أنكومون ريدر" (القارئ غير العادي) لـ ألان بينيت، والتي تتخيّل تحوّل ملكة بريطانيا فجأة إلى قارئة نهمة في آخر حياتها، منافسة حقيقيّة لا تقلّ انتشاراً.

وإذ تخوض الكتب حرباً ضروساً بمواجهة قوى الـ "ماي سبايس" والـ"يو تيوب" و"تلفزيون الواقع"، تبدو فكرة التحوّل الفجائي للبعض من حالة اللامبالاة تجاه الأدب إلى حالة الشغف في هذا المجال، وكأنّها انتهت وانطوت مع زمن آفل.

لكن هل انقضى الأمل؟ أم أن هناك ما قد يعيد البشر إلى مشهد الثقافة المتمثّل بقراءة الكتب والشغف بها؟
ليس ثمّة جواب حاسم، على ما يكتب موتوكو ريتش في النيويورك تايمز (8/12/2007). وبحسب الكاتب، فإن الجواب الإيجابي على تساؤلات كهذه يفترض أن يحقق المزيد من الكتب الصادرة حديثاً أرقام مبيعات توازي ما حققه كل من "هاري بوتر" و"ذا دافينشي كود".

"لماذا يقرأ


المزيد


قراءة المشاعر

نوفمبر 24th, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , فن القراءة, مقالات

 

حين نقرأ خطابات العمل والتقارير وما شابهها فإننا نقرأ فيها المعلومات والحقائق. بينما حين نقرأ الخطابات الشخصية والقصص والأعمال الأدبية كافة والمذكرات فإننا نقرأ فيها المشاعر. ربما ليست المشاعر وحدها في الأعمال الفكرية والأدبية لأنها لا تخلو من بعض الحقائق والمعلومات. لكن الرسائل والمذكرات الخاصة واليوميات، وجزءا معتبرا من المدونات الإلكترونية الشائعة هذه الأيام، كلها حافلة بالمشاعر والأحاسيس!

 تُرى، كيف تُقرأ المشاعر؟!

 نحن نقرأ الكلمات والعبارات والصفحات. ولكن ماذا عن المشاعر التي تختزنها هذه الوسائط اللغوية والأساليب التعبيرية والفنون البلاغية؟ إنها قطعا تخاطب مشاعر من وجّه إليه الكلام، وربما يخاطب الكاتب نفسه إذا كانت يوميات أو خواطر ذاتية.

 هل أنتم ممن يكتفون بقراءة السطور، أم قراءة ما بين السطور؟ وربما فوق السطور وتحت السطور؟

 هناك ما يرتبط بالذكاء والخيال والمستوى التعليمي وما إلى ذلك، فهي قطعا من العوامل المؤثرة في الكتابة والقراءة. ولكن بدا لي أن هناك ما هو أوسع من ذلك.

فالمسألة تتوقف على المكتوب نفسه ومحتواه أولا، فالمعاني ليست منثورة في الهواء ولا معلقة على الأشجار ولا سابحة في الأنهار، إنها مقيدة بحروف وكلمات وسياق كتابي. لكن هذا النوع من الكتابات ليست معادلة رياضية ولا تركيبة كيميائية، أي ليست مقننة تماما. نعم الكلمات لها دلالاتها المتعارف عليها ومعانيها المتفق عليها، لكن فن استخدام الكلمات وصياغة العبارات وهندسة السياق والأسلوب كل ذلك له مفعوله. ويتحكم في ذلك قدرة الكاتب وملكته ومهارته وخبرته وأدواته، وبالتأكيد ثقافته وفكره وعلمه، وليس آخرا مزاجه ونفسيته وكل ما يتصل بحالته الكتابية.

 في المقابل، هناك القارئ بأدوات فهمه وطاقة استيعابه وحجم مداركه وقدرة تحليله وكل ما يتصل بحالته القرائية.

 ودعوني أسألكم مرة أخرى، بأسلوب آخر. كيف تقرأ ما ينطوي على مشاعر أيا كانت؟

 يبدو لي بداهة أننا نقرأ تلقائيا دون أن نعمل الفك

المزيد


ماذا نقرأ؟ كيف نقرأ؟

يوليو 24th, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , فن القراءة, مقالات

حين تبادر إلى ذهني السؤال "ماذا نقرأ؟" عاجلت نفسي بسؤال آخر "كيف نقرأ؟"، وخشيت أن تكر السبحة لتتوالى أسئلة أخرى، أو على الأقل بقية الأسئلة الخمسة الخالدة: متى؟ ولماذا؟ ولمن؟ (بدلا مِن مَن).

ولو تزاحمت الأسئلة في ذهني أكثر ستتقافز الأفكار وتتسابق في محاولة لتشكيل الإجابات التي بدورها ستتدافع بالمناكب والأقدام عند باب عقلي للخروج، وعندها سأعاني من أزمة مرور فكرية تمنعني  من الهدوء المطلوب للتفكير والكتابة في موضوع كهذا.

أفكر في الاكتفاء بماذا وكيف، لأن الثاني وسيلة الجواب على الأول. لكني، وبما أنني عربي، فالتقليد (السيئ) المتبع هو أن أسوق مقدمة طويلة قبل الإجابة، أو بدلا من الإجابة المباشرة!

في جيلي والجيل السابق له، أي منذ منتصف القرن الماضي تقريبا ومصادرنا الفكرية لا تتجاوز الكتب والمجلات والصحف الأسبوعية ثم اليومية، وهذا ما كان عليه الأمر في الأجيال القريبة التي سبقتنا. وكانت الإذاعة والتلفزيون، والسينما في بعض الدول، تعتبر من الوسائل المعرفية، ولكنها ليست بعمق مصادر القراءة المرتبطة بالنشر الأدبي والصحافي. ثم جاء الفيديو ليضيف جديدا إلى الوسائل الأخرى.

وكانت هناك مصادر فكرية أخرى معتبرة، تزايدت أهميتها مع الوقت، لكن محتواها لا يصل إلى جمهورها ولا ينتشر إلا بتلك المصادر والوسائل المذكورة، وأعني بها المحاضرات والندوات والمؤتمرات، فكلها تقدم عصارات فكر ونتاجات معرفة، لكنها لون آخر من ألوان الإنتاج الفكري يختلف قليلا أو كثيرا عن التأليف والكتابة.

ثم أقبلت علينا الفضائيات وشبكات الإنترنت، أو أقبلنا عليها

المزيد


القارئ الممتاز

مارس 31st, 2007 كتبها * فـنـجـان شـاي * نشر في , فن القراءة, مقالات

 هناك قارئ جيد، وقارئ متابع، وقارئ واع، وقارئ مستنير، وما شابه ذلك من الأوصاف. ولكن هل هناك قارئ ممتاز؟

كيف يكون القارئ ممتازا؟ وكيف يتحقق الامتياز؟

أنطوني مينجيلا مخرج فيلم "المريض الإنجليزي" الذي حقق رقما قياسيا من جوائز الأوسكار لفيلم بريطاني وهو 12 جائزة، قرأ رواية مايكل أونداني التي تحمل الاسم نفسه، وتحكي قصة وقعت أثناء الحرب العالمية الثانية تجمع بين العاطفة والمغامرة والمأساة، وأعجبته كثيرا هذ الرواية لدرجة تحويلها إلى سيناريو فيلم سينمائي.

عن هذه التجربة قال مينجيلا: "جاء الفيلم ثمرة حبي للكتاب. حاولت أن أكون قارئا ممتازا بقدر ما أستطيع."

ماذا فعل مينجيلا كي يكون قارئا ممتازا؟ توجه إلى الريف الإنجليزي، واختفى عن الأنظار داخل كوخ ملأه بكتب التاري

المزيد