السبت
في اليوم الأول من هذا الشهر المبارك لم ينصرف ذهني إلى الصائمين والقائمين والمستغفرين والمتصدقين والمعتمرين، بل انشغل ذهني بالذين يدخل عليهم رمضان وكأنهم انتقلوا من شهر عادي لآخر دون استشعار لروحانية هذا الشهر الفضيل وتجلياته وأثره في النفوس والقلوب. هؤلاء الذين حرموا نعمة التنعم بالشهر الذي أنزل فيه القرآن وتاقت فيه الأفئدة لعفو الكريم المنان، وترطبت ألسنة الصائمين الظامئين بذكر الله، واستلذت الجباه بالخضوع للعزيز الجبار ركوعا وسجودا وانطراحا بين يدي رحمته وواسع مغفرته.
ولو تلفتنا حولنا لوجدنا في كل بيت أو محيط أحبابا وأعزاء لم ينالهم حظ من النفحات الرمضانية، وأمضوا أيامهم ولياليهم في سحور وفطور ونوم وسهر ولهو. فهل بذلنا ما في وسعنا لإيقاظ تلك الضمائر الغافية والقلوب الغافلة وذكرناهم بالتي هي أحسن بأفضال رمضان التي لا تتأتى إلا في رمضان؟
الأحد
حين تطول فترات الانتظار عند إشارات المرور في ساعات الصباح، والناس وسياراتهم تتجه إلى المدارس ومواقع العمل والإنتاج في نفرة يومية عجيبة لا تتكرر إلا في صباحات رمضان الناعسة، وتتضاعف هذه الفترات لثلاثة أو أربعة أمثالها عن الأيام العادية، وجدت سلواي في تلاوة القرآن ومراجعة بعض ما أحفظ من الآيات والسور، فأتمنى لو تطول فترة الانتظار أكثر فأكثر حتى تساعدني هذه الأوقات في إكمال أورادي اليومية وتخطي الحصة اليومية التي حددتها لنفسي.
الاثنين
الحمد لله الذي هيأ لي التخلص في رمضان هذا العام من عادة مشاهدة بعض البرامج التلفزيونية وقت الإفطار وتناول الطعام الذي يتوسط صلاتي المغرب والعشاء، فاستثمرت هذا الوقت الثمين لإراحة الجسم قبل صلاة التراويح، أو قراءة جزء من الورد اليومي. وهنا يتبادر لذهني سؤال: إذا وفق المرء لتنظيم وقته ولو بشكل جزئي في رمضان، لماذا يصعب تنظيم الوقت في غير رمضان مع أنه يكون أوسع؟
الثلاثاء
انتصف رمضان ولم أحقق إنجازا أو مشروعا ولو صغيرا خارج نطاق العبادات اليومية من صلاة نافلة وتلاوة واستغفار وصلة رحم أو عيادة مريض وما إليها. في بالي - مثلا - مشروع بسيط ولكن أثره كبير وعظيم، وهو جمع المصاحف القديمة والمحتاجة للترميم وإعادة التغليف لإعادة توزيعها في الجهات التي تشكو من نقص المصاحف، خاصة في بعض المناطق النائية في بلادنا وخارج بلادنا.
الفكرة استوحيتها من زميل عمل سوداني قبل سنوات، حين طلب مني تزويده بمصاحف قديمة فائضة عن الحاجة أو غير مستعملة في بيوتنا لإرسالها إلى قريته الصغيرة. وانتهزت فرصة تجمع لبعض الأقارب والأصدقاء وعوائلهم في منزلي - وكان ذلك في غير رمضان - فطلبت منهم هاتفيا أن يحضروا ما عندهم من مصاحف قديمة أو فائضة عن حاجتهم، فكانت النتيجة رائعة ومفرحة، فقد تجمع عندي صندوق من نسخ كتاب الله الكريم، واستبشر الزميل خيرا وتهللت أساريره حين سلمته الصندوق المبارك. وأبلغني لاحقا أن أهل القرية سعدوا واستفادوا أيما فائدة من مشروع (إعادة تدوير) المصاحف - إن جاز التعبير.
الأربعاء
في موسم التواد والتراحم وصفاء النفوس وانصراف القلوب إلى البذل في وجوه الخير والإحسان، كم يحلو أن نتجاوز عن أخطائنا تجاه الآخرين، وأخطاء الآخرين تجاهنا. وإذا كان ربنا العفوّ الغفور قد فتح أبواب التوبة والاستغفار والإنابة على أوسع مصاريعها في هذه الأيام والليالي الثلاثين، أفلا نتأسى بهذا المثل الإلهي؟ ولله المثل الأعلى.
الخميس
أبو طارق سافر إلى أوربا قبل رمضان بشهر، أثناء العطلة الصيفية، مصاحبا لأم طارق بعد أن رتب لها برنامجا استشفائيا في إحدى المصحات العلاجية في أحضان الطبيعة الخضراء. وهناك قرر أن يلتحق ببرنامج مقارب لبرنامج زوجته ليتخلص من بعض الوزن الزائد ويتقيد ببرنامج الغذاء الصحي الصارم ما دام نزيلا في تلك المصحة بصحبة أم العيال. غير أن الفحوصات الروتينية المطلوبة لإلحاقه بالبرنامج أظهرت نتيجة خطيرة لم تكن في الحسبان، فقد كشفت عن وجود ورم سرطاني "نائم" منذ سنوات خلف إحدى كليتيه، فسارعوا إلى إبلاغه: إما أن تجرى له عملية عاجلة في أقرب مستشفى في البلد الذي كان مقيما فيه، أو أن يعود فورا إلى بلده لإجراء العملية لاستئصال الورم. خلال أربعة أيام فقط عاد أبوطارق وأم طارق على جناح السرعة رغم ما تكبداه من عناء ومشقة بسبب صعوبات حجز الطيران في ذروة موسم الصيف. أدخل أحد المستشفيات الكبيرة واستؤصل الورم بعد أن أخرج الجراح كل ما في أحشائه وفحصها "حتة حتة" ثم أعاد كل شيء مكانه إلا شيئا واحدا!
الجمعة
عدت أبا طارق في مستشفاه بعد العملية بأسبوع، وكان ذلك قبل رمضان بأسبوع، فأخبرت بأنه سيمضي الشهر كله طريح السرير الأبيض، وكانت صحته تتماثل للشفاء ولله الحمد. عدته مرة أخرى في الأسبوع الأول من رمضان فسمعت صوته في الممر قبل دخولي غرفته، فأدركت أنه تحسن كثيرا. وبالفعل، أخبرني مسرورا أنه سيعود إلى منزله في اليوم التالي. هذه المرة عاد إلى بيته بشكل مختلف، فقد عاد بوزن أخف كثيرا من السابق، ولكن بسيناريو غير الذي خطط له في المصحة الأوربية. وهناك فارق آخر؛ خرج من بيته بكليتين وعاد إليه بكلية واحدة!
كتبها * فـنـجـان شـاي * في 12:30 مساءً ::
السلام عليكم رمضان كريم وكل عام وأنت بخير
السلام عليكم اخي فنجان شاي
موضوع رائع ولا مسني كثيرا فعلا اكثر مايحزن ان ترى المسلم يمر عليه رمضان وكانه شهر عادي والاعظم ان يمر كانه شهر للاكل والسهرات والاسواق لا ستقبال العيد فقط
نسال الله الهداية والسداد وتوفيقنا وايك لكل خير
واحب ان اضيف ان مشروعك الي اشرت اليه جدا رائع ومفيد واسال الله ان يسعك ان تطبقه سواء في رمضان او بعده باذن الله فقد سمعنا كثيرا عن مدن يندر وجود مصحف فيها و سمعت قبل فترة عن قرية لا اتذكر موقعها انهم جميعا يتدارسون في مصحف واحد
وبالنقيض للاسف بيوت يوجد لديها مصاحف اكثر من اهل البيت ولكنه مهجوووووور
الف شكر لك اخي على التدوين الرائع
واسال الله لنا ولك الهداية والسلامة من كل شر
:: محمد اليوسفي ::
شكرا على زيارتك وعلى تهنئتك الكريمة.
وأيامك وأعوامك كلها خير إن شاء الله.
:: طموح أنثى ::
كما ذكرت في تعليق سابق في موضع آخر، أن من نعم الله علينا التي لا تعد ولا تحصى أن جعل شعائر ديننا الحنيف لجميع المواسم والأوقات، وفتح لنا أبواب الخير وأعماله على مدى أيام العمر كلها.
ولا يسعني إلا أن أردد دعاءك الجميل، وأقول: آمين. آمين.
ليت أيام الأسبوع كانت أكثر من سبعة!
لا أخفيك أنني قرأت المقالة أكثر من مرة لكني لم أجد تعليقاً سوى كليماتي السابقة والتي كنت أتردد في كتابتها خشية الظن بأني أجامل!
على كل حال كوب قهوتي الآن بات جاهزاً، وأنا بانتظار جديد المقهى لأقرؤه معها..
صحيح أني لا أمانع بشربها باردة، لكني أفضلها ساخنة!
:: قلم طموح ::
شكرا جميلا على هذا التواصل في هذا المكان غير المتوقع والزمان غير المنتظر!
ربما في كليماتك شيء من المجاملة، ولكن لا بأس.. وعلى كل حال، دعك من التردد وخشية الظن.. والمجاملة.
المهم عندي تأكُدي من صدق مشاعرك ونبل مقاصدك.
وستستمتعين بقهوة ساخنة قريبا جدا إن شاء الله.
وعلى فكرة، هناك الآن قهوة باردة - أشكال وألوان - تُقدَّم طازجة .. أعني في المقاهي.. ولكن ليس عندي!
ملاحظة: ربما كنتُ أفضّل لو اكتفيتِ في تعليقك بتلك الكليمات السبع عن الأيام السبعة، لأن العبارات المفتوحة دون تقييدها بشرح أو تعليق تطلق الخيال وتجعل القراءة أكثر متعة. غير أن حديثك عن كوبك وقهوتك ومزاجك أعطى لتعليقك، بل لمدونتي " نكهة " أخرى!
الاسم: * فـنـجـان شـاي *
