ابن الإسكافي وابن البليونير

كتبها* فـنـجـان شـاي * ، في 7 يوليو 2007 الساعة: 06:41 ص

اعتاد ابن البليونير الأمريكي قطب صناعة النفط بول غيتي حين يزور باريس أن يحجز طابقا كاملا في فندق الكونكور، وأن يغدق الإكراميات السخية على موظفي الفندق وعماله حتى باتوا يبرمجون مصروفاتهم وخطط إنفاقهم الشخصي على تلك الإكراميات بناء على توقيت زيارة غيتي الابن للفندق.

وحدث ذات مرة أن تقررت زيارة غيتي الأب لباريس فبادرت إدارة الفندق إلى حجز طابق كامل له أسوة بابنه. ولكن ما إن حل بول غيتي بالفندق حتى فوجئ بحجز طابق كامل له دون أن يطلب ذلك، فعندما استفسر عن الأمر قيل له إننا تصرفنا بما جرت عليه العادة عند قدوم ابنك، فطلب إلغاء حجز الطابق بكامله مكتفيا بحجز جناحين، الأول لنفسه والآخر للفريق المرافق له.

وعندما حانت ساعة مغادرة الفندق في نهاية الزيارة قدم بول غيتي إكرامياته المعتادة للعاملين بالفندق، ففوجئوا بأنها إكراميات عادية كالتي يدفعها أي نزيل عادي لهم، وليس بول غيتي البليونير. واستفسروا من أحد مرافقي غيتي الأب للتأكد فربما في الأمر خطأ ما فأكد لهم صحة الإكراميات التي دُفعت لهم، وأسقط في أيديهم لأنهم برمجوا مصروفاتهم على تلك الإكراميات السخية التي عودهم عليها الابن، وأصبحوا في ورطة لأن معظمهم دخل في التزامات مالية مسبقة بناء على الإكراميات السخية المتوقعة. وبعد مشاورات عاجلة بين العاملين في الفندق قبيل مغادرة غيتي الفندق التفوا حوله وقالوا له ما معناه إننا سنمنعك من مغادرة الفندق إلى المطار ما لم تدفع لنا حسب المعتاد، بل تمادى بعضهم لدرجة التهديد بمقاضاة البليونير لأن إكرامياته الشحيحة سوف تسبب لهم أضرارا مالية ومعنوية.

تفهم البليونير العجوز مطالبات موظفي الفندق وقال لهم: دعونا إذًا نجلس ونتفاهم. قال لهم ببساطة: أنتم تعودتم على التعامل مع غيتي ابن البليونير، وأنا غيتي ابن الإسكافي. وهنا الفرق!

وكتسوية للنزاع وفي محاولة لإرضاء هؤلاء قرر مضاعفة الإكراميات المقررة سلفا، أي بما لا يتجاوز 20 بالمائة من مصروفاته بالفندق، لا أكثر! ومضى إلى حال سبيله وسط دهشة العاملين بالفندق وذهولهم!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقهى الصباح | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “ابن الإسكافي وابن البليونير”

  1. الأخ الكريم محمد خصاونة

    شكرا على زيارتك لهذه المدونة، ولكونها غير معنية بالنقاشات المذهبية فقد حذفت تعليقك حيث لا علاقة مباشرة ولا غير مباشرة له بما كتبت في موضوعي أعلاه.

    شاكرا ومقدرا تفهمك لدواعي الحذف.

  2. ابن الإسكافي وابن البليونير ..

    أحببت سبقك الأول للثاني ..

    قصة كهذه تذكرني بكثير من أبناء البليونيريين :) .. هم نفسهم أحفاد الإسكافيين ..

    الغريب أن ابن الإسكافي أحق بالفخر من ابن البليونير ..

    لكن .. لو أنهم يعلمون ! .

    دمت بخير .

  3. الأخت الفاضلة ريم

    نعم. كل المغزى، تقريبا، في تقديم ابن الإسكافي على ابن البليونير في العنوان.

    وللقارئ والقارئة الكريمين استخلاص ما شاؤوا من العبر واستلهام ما وجدوا من المعاني.

    دمنا - جميعا - بخير إن شاء الله.

  4. دعوة للتأمل في حال الأجيال القادمة.. التي باتت تعتمد على أولياء أمورها حتى تبلغ الثلاثين وربما أكثر.. ترى كم هو الفارق بين هؤلاء وهؤلاء؟ لم لا يربي إبنه على إنه طلع كبر حفيد الإسكافي؟ فالبون شاسع اليوم بين الأجيال والمشكلة عند حصول مشكلة اقتصادية ما وخلل في الدخل.. ينقلب الوضع إلى كيف يستطيع من إعتاد الترف على الحياة الصعبة.. وهذه معادلة صعبة على الأب حلها ولو على حساب نفسه ديناً أو مالاً حراماً ليبقى في نفس المستوى لأن مجتمعاتنا إستهلاكية سطحية تهتم باللبس والأكل والمقارنات بين مختلف العوائل وكذلك نشأ الأبناء.. لازم ما أكون أقل من فلانة ولا فلانة في زواجي وفي مدرك ايش.. من أين يأتي المال هذا لا يهمني المهم المظهر.. وتمضي الأيام وتقع هذه التي لا يهمها ضحية.. لأن من أتى بالمال له صلة به أب أو زوج كان..

    اللهم إجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا..

    دمت وسلمت..

  5. الأخت الكريمة بنت الشرق

    لطيف أن تنبع استنتاجاتك من واقع حياتنا الاجتماعية.

    وهكذا القصص والحكايات ومواقف البشر، مملوءة بالعبر والدروس والتأملات.

    شكرا على تكرار الزيارة.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر